جي آر ويلستد
190
رحلات في الجزيرة العربية
أن يكون بينهما عقد مكتوب . ولما لم يكن في وسع اليهودي أن يكتب فقد غمس أصابعه في الحبر وترك بصمتها على الورقة . وهنا تقدم المقيم البريطاني إلى ( صور ) وأرسل في طلب شيخ القبيلة الأولى الذي يعيش على بعد مسافة غير قليلة داخل البلاد . إلا أن هذا الشيخ خشي انتقام الإنكليزي الذي كانت سلطته واسعة ، إذا ما سار إليه ، ومن جهة ثانية ازداد خوفه أكثر إذا ما رفض الذهاب ، عندئذ قرر الذهاب يرافقه في سفره جميع أفراد قبيلته إلى الساحل . وعند وصولهم إلى هناك ، حاول أفراد القبيلة باكين ومتوسلين إقناعه عدم التوجه إلى السفينة بعد أن ساد الانطباع التام لديهم - كما أوضحوا لي - بأن السفينة ستنقله إلى ( بومباي ) ويودع السجن ، كما حدث في السابق . إلا أنه على الرغم من ذلك واصل سيره وحظي باستقبال حار وبعد التوصل إلى اتفاق ألزم نفسه بموجبه ، ويقضي بأنه في حالة غرق سفينة وإنقاذ ركابها مستقبلا ، فإنه مسؤول عن جميع ممتلكات أي سفن بريطانية تتحطم على السواحل التابعة لأراضيه . وبعد ذلك أعيد الشيخ إلى اليابسة ثانية . وهنا أصبحت فرحة قبيلته لا توصف بعد أن ظلت قلقة بسبب غيابه . وبعد أن أغدقوا عليه التحيات التي كادت تخنقه ، حمله اثنان من رجال القبيلة على أكتافهما وسارا به محتفلين بالنصر . إن البدو الذين يقطنون حدود عمان والبدو الذين يقطنون الأراضي الواقعة بين الواحات لم يفقدوا ما يربطهم بحياة التجوال التي تميزهم في أجزاء أخرى من الجزيرة العربية . صحيح أن هؤلاء البدو يعترفون بسلطة الإمام لأن زعمائهم يحصلون على هداياه من خلال هذا الاعتراف ولا يمكن الحصول على أي شيء إذا ما اتبعوا أسلوبا آخر ، إلا أن الطاعة التي تقدم له لا تتجاوز تلك الطاعة التي يقدمها العديد من صغار الشيوخ إلى الشيخ الأكبر أو ما يسمى « شيخ المشايخ » . فهو يستطيع الحصول أثناء الحرب على خدمات الطبقة التي تمتهن الزراعة . أما في زمن السلم ، فإنهم يواصلون ، دون تدخل منه ، ممارسة عاداتهم البدوية والرعوية . ولما كان الأئمة يدركون السلطة التي يمارسونها على البدو إذا ما استقر هؤلاء في القرى والمدن أو إذا ما تحول اهتمامهم إلى المهن الزراعية ، فإنهم قدموا كل تشجيع ممكن لإرغامهم على تغيير عاداتهم ، وقد نجحوا في ذلك إلى حد ما . إن الهواء غير الصحي والطعام غير المنتظم وغير ذلك من الأسباب الأخرى هي التي